ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

يعيش الإنسان في الدنيا بين منغصات كثيرة؛ مرضٍ أو فقدِ أحباب، أو خلافاتٍ ومشاكل قد تؤدي إلى القطيعة والتدابر، أو نزاعاتٍ عائلية يكون سببها سوء الاختيار، بل وربما يضيق عليه العيش بالفقر، فينعكس ذلك على طعامه ولباسه. فحياتنا لا تخلو من ضنكٍ يمر به كل إنسان.

ومن أجل الهروب من هذا الضيق، يسعى الإنسان لتحسين حياته؛ فيفرح بوظيفةٍ ينالها، أو صفقةٍ يربحها، أو شهادةٍ يحصل عليها. لكن القرآن يدلنا على أعظم فوز يمكن أن يناله الإنسان، فيقول الله تعالى:

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)﴾ – الدخان

يحيى المتقون في جناتٍ تجري فيها العيون، بماءٍ صافٍ باردٍ ينعش القلب ويُريح النفس. يلبسون أفخر الثياب وألينها، ويعيشون في راحةٍ لا كدَّ فيها ولا تعب، متقابلين بوجوهٍ مشرقة وقلوبٍ متآلفة، لا يعرفون التدابر ولا الشقاق.

فإذا انقضت مجالس الأنس، رجع كلٌّ منهم إلى أهله، حيث المودة والجمال والسكينة، في حياةٍ تفيض حبًّا ورضًا. ثم إذا اشتهوا طعامًا أو فاكهة، جاءهم ما يريدون دون عناء، مما لذَّ وطاب.

وفي خضم هذا النعيم المتجدد، تبلغ سعادتهم غايتها حين يستقر في قلوبهم أن هذا النعيم لا يزول، وأنهم لا يذوقون فيه الموت، وأن الله قد وقاهم عذاب الجحيم.

جناتٌ خضراء، وعيونٌ جارية، ولباسٌ ناعم، وأرزاقٌ متدفقة، وألفةٌ بين القلوب، وأمانٌ من الموت والعذاب، ورحمةٌ تحيط بهم من كل جانب… نعيمٌ لا ينقطع ولا يفنى.

فهل هناك فوزٌ أعظم من هذا الفوز؟